الشيخ الحويزي

321

تفسير نور الثقلين

دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله فمرح البراق ( 1 ) فخرج إليه جبرئيل وقال : أسكن فإنما يركبك أحب خلق الله إليه ، فسكن فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فركب ليلا فتوجه نحو بيت المقدس فاستقبله شيخ فقال جبرئيل : هذا أبوك إبراهيم فثنى رجله وهم بالنزول فقال جبرئيل : كما أنت فجمع ما شاء من الأنبياء في بيت المقدس ، فأذن جبرئيل وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بهم ثم قال أبو جعفر عليه السلام : في قوله تعالى : " فان كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " هؤلاء الأنبياء الذين جمعوا " فلا تكونن من الممترين " قال فلم يشك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسأل . 131 - في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم قال : الذين جحدوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقوله تعالى : " ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون " قال : عرضت عليهم الولاية وقد فرض الله تعالى عليهم الايمان بها فلم يؤمنوا . 132 - في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب أمير المؤمنين عليه السلام قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل عليه السلام حدثه ان يونس ابن متى بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة ( 2 ) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أوقار النبوة واعلامها وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجذع تحت حمله ( 3 ) وانه أقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلثا وثلثين سنة ، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه الا رجلان اسم أحدهما روبيل والآخر تنوخا ، وكان روبيل من أهل بيت العلم والنبوة والحكمة وكان قديم الصحبة ليونس بن متي من قبل ان يبعثه الله بالنبوة ، وكان تنوخا رجلا مستضعفا عابدا زاهدا منهمكا في العبادة ( 4 ) وليس له علم ولا حكم . وكان روبيل

--> ( 1 ) المرح : شدة النشاط والفرح . ( 2 ) اي يصيبه البأس والغضب . ( 3 ) تفسخ الربع تحت الحمل : ضعف وعجز ولم يطقه . ( 4 ) انهمك في الامر : جد فيه ولج .